يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

563

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ومعكوس ول : لو ، فيه معنى التمني المتعب المعني ، وفيه أيضا معنى الشرط ، وهو حرف أيضا يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره ، تقول : لو قدم زيد لنلت من خيره ، فزيد ما قدم وخيره عدم . وأقرب منه نولا : لولا ، وهو حرف يدل على امتناع شيء نواه لوجود سواه . تقول : لولا زيد لأكرمتك ، فزيد موجود والإكرام مفقود . وعلى كل حال فما فيهما في أغلب الأحوال إلا المحال ، ولا يحصل منهما في المآل إلا الآل ، لا سيما لو ، فهي عند الناس حرف سو ، وأختهما في العنا وقلة الغنا : ليت ، وإن شككت فأنشد هذا البيت ، فتصدق شئت أو أبيت : ليت شعري مسافر بن أبي عم * رو وليت يقولها المحزون وقال آخر : ألا يا ليتني والمرء ميت * وما يغني عن الحدثان ليت وقال آخر ، وجمع بين لو وليت في شطر بيت : ( إن لوا وإن ليتا عناء ) . ولو هذه هي لو بعينها ، إذا جعلتها اسما أعربتها وشددتها . وقال الشاعر فأغرب وزاد مع لو لعل وأعرب : سبقت مقادير الإله وحكمها * فأرح فؤادك من لعل ومن لو وقال الآخر : ولكن أهلكت لو كثيرا * وقبل اليوم عالجها قدار وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذم لو : استعن باللّه ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل لولا أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ، ولكن قل قدر اللّه وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان . واللو في غير هذا من قولهم في المثل : فلان لا يعرف الحوّ من اللوّ ، أي : لا يعرف ما حوى مما لوى . قلت : لكل مقام مقال ، وبالنبات تفسد أو تصلح الأعمال . قد تنفع لو في بعض الأوقات بحسب اختلاف النبات . يقول الإنسان : لو قضى اللّه شيئا لكان ، ويقول إذا عمل الشرّ : لو وفقني اللّه لهداني إلى الخير . فقد تنصل هذا من قوته وحوله ، ووكل الأمر إلى أهله . وقد قال عليه الصلاة والسلام : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي . وجاء عن أنس خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضي عن أنس أنه قال : ما بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حاجة قط فلم تقض إلا قال : يا بني لو قدر شيء كان . وإن كان بعض أزواجه تقول : لو فعلت كذا وكذا ، ما لك فعلت كذا وكذا ؟ فيقول : دعوه ما يكون إلا ما أراد اللّه عز وجل . فهذا الضرب من القول بحمد اللّه صاحبه سالم ، وقائله إن شاء اللّه غانم ، وقد حصلت له التسلية ومن حوله وقوّته التبرية . فرغ هذا .